إیلام فی عهد الوالی غلام رضا خان الفیلي ١٩٠٠–-/ ١٩٢٨ م

Sep 25 2018

إیلام فی عهد الوالی غلام رضا خان الفیلي  ١٩٠٠–-/ ١٩٢٨ م

مدحی مندلاوي

المقدمــــــــــــــــــــــة
على الرغم من انني کوردستاني الهویة ، قومي النزعـة ، واری حدود وطنی من شمال خوزستان والی آمد ( دیار بکر ) ، لا افرق بین مدینة وقریة ، و بین لهجة ولهجة . آحس بان کل مدینة کوردستانیة هي مدینتي ، وفي کل قریة مسقط راسي .. الا ان قلبي یدق بشدة حینما اسمع موسیقی لوریة ، او غناء لوري ، او حتی اجراء المناسبات الحزينة مثل ( چمري و کوتلکو ) و( شین ) الامهات ، وهن یرددن ابیات الرثاء في المناسبات الحزینة وتودیع الموتی .
قلبي یدق حینما اسمع اسم إیلام واللور ، والکلهور. ذلك لانني ولدت هناك ، في قرية تابعة لمحافظة إيلام ، على بعد كيلومتر واحد من معبد زرادشتي لا يزال قائما. ومنذ نعومة اظفاري وانا ابحث عن نفسي ، عن لون وجهي ، عن ما یخرج من شفاهي من کلمات . صحیح انني خرجت من تحت عباءة العشیرة الی الفضاء الرحب للکوردایتي ، ولکني کلما اسمع عن عشیرتي ( الملکشاهي ) احس بان حواسي تشد تجاهها . لذلك وطوال عمري کصحافي ، وکاتب وپیشمەرگە ، ووزیر في حکومة کوردستان فانني کنت أنظر دائما صوب الجنوب . وحتی لهجتي بقیت کلهجة امي ، کلهوریة خالصة . لذلك کله بحثت عن نفسي في کل کتاب قرأته ، مشیت في أراضي الکلهور ( غرب کرماشان ) قریة بعد قریة ، وتعقبت وقع حوافر جیادهم . تمعنت في اسواق ایلام وازقتها ، ومنزل الوالي الاخيرغلام رضا خان ، هناك ، تحدثت بلهجتي بکل اریحیة ، أحسست براحة نفسیة وانا اسیر بین هؤلاء الناس ، بین المواطنین الایلامیین وهم السکان الاصلیون ، انهم کالهنود الحمر في امریکا ...اصحاب الارض والسماء!! .
قليلون من ابناء شعبنا الكوردي في اجزاء كوردستان المختلفة لديهم معلومات ، او لنقل الماما بالوضع السياسي او الاجتماعي ، او حتى تاريخ بني قومهم في اقصى جنوب شرق بلادهم ، والذين تمتعوا وعلى طول تاريخهم القديم ، و الحديث بنوع من الاستقلال الذاتي ، واحيانا التام عن مراكز القرار سواء في بغداد او طهران . اذن هي ايلام ، المدينة الكوردية الاصيلة والنقية التي سكنها ، ويسكنها الكورد وحدهم . ايلام الشعر والغناء الكوردي الاصيل ، والملاحم والجبال الهيفاء والموسيقى التي تمس شغاف القلب. ايلام التاريخ والاصالة والتراث والجمال . ايلام العشائر التي لا تزال تحتفظ بنقاوتها ، والقها ، ایلام التاريخ والكبرياء والفروسية .
لمحة جغرافية وتاريخية عن منطقة إيلام
إیلام ، اوپشتکو، وتسمی ایضا عروس زاگروس لجمال طبیعتها وجبالها الهیفاء ، وشلالاتها ، والمراتع الخضراء الفاتنة . غنیة بمواطنیها الجبليين الشجعان ، وثرواتها الحیوانیة والزراعیة ، بانهارها وعیون مائها ، والبترول ، والغاز ، والمعادن الثمینة الاخری التي اکتشفت فیها. ایلام کوردیة خالصة ، انها مثل السلیمانیة لا تعرف غیر الکوردیة لها لغة . اللغة الفارسیة تبقی داخل حیطان المدارس ، والکتابة في الدوائر الرسمية ، اما في ما عدا ذلك ، فکل شێ کوردي . الزي، واللغة من اسماء الجبال والحیوانات والصخور والضواری والفصول والارواح والموت والحیاة ، الناس هناك هکذا ، یعیشون ویموتون کوردا اقحاح .
مساحة ایلام الکلیة ( ١٩٠٤٤ ) كم2. نفوسها اكثر من نصف مليون نسمه . تقع في غرب وجنوب غرب ایران . تحدها لرستان من الشرق ، والعراق من الغرب ، کرماشان من الشمال ، ومن الجنوب محافظة خوزستان والعراق .
لنبدأ من الفتح العربي الاسلامي في عهد الخلیفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب ، حیث اندفع العرب المسلمون شرقا بعد معرکة القادسیة في المدائن ، واکتسحوا المناطق الجبلیة الشرقیة لیواجهوا من جدید جیش یزدجر في نهاوند ، وینتصروا في هذه المعرکة ، وبعدها لم یلقوا مقاومة تذکر.
یقول ولي فولادي منصوري انە عندما اخذ الاعراب بنات ونساء الساسانیین کسبایا ومن جملتهم بنات یزدجر شهربانو وشاهزنان ( کیهابانو ) .. وفي معرکة نهاوند احرق العرب المسلمون الکتب الدینیة الفارسية ، واخذوا النساء كسبايا. وفي عهد الخلیفة هارون الرشید ارسل جیشا بقیادة عبد الله بن . واحتلوا بعدها ماسبازان ومهرجانقزق ( ایلام ) ، وسموها اقلیم الجبال .
------------------------------

یبدو ان هذه التسمیة قد جاءت اصلا من تسمیتها المحلیة ( پشت کیوە – پشتکو) . ولما کانت منطقة جبلیة صعبة العبور فقد احتفظت باستقلالیتها، وظلت حتی القرن الرابع الهجري تحت حکم ال حسنویه الکورد .صحیح ان الامراء والحکام الذین توالوا علی حکم هذه المنطقة کانوا یعینون من قبل الخلفاء الامویین والعباسیین ، ولکنهم ظلوا یحتفظون باستقلالیتهم . وظل هؤلاء یدافعون عن مناطقهم ، وصدوا هجمات المغول ، وتیمورلنگ ، والترکمان من القرە قوینلو والاق قوینلو . وبقیت اتابکیة اللور الصغیر حتی عام ١٥٩٨م حیث کان شاهووردی خان اخر الاتابکة ، والذي قتل علی ید الشاه عباس الصفوي علی ضفاف نهر سیمرە . وبعد مقتل هذا الاتابك تحولت التسمیة الی الولایة والحاکم یسمی والیا . کان شاهورردي خان هو الحاکم المطلق علی جمیع مناطق لرستان ، حیث کانت ایران في زمن الحکم الصفوي تتالف من اربعة ولایات ، وهي : لرستان ، وکوردستان ، وخوزستان ، و گورجستان(1) ، وکان خال هذا الاتابك یسمی حسین قلي خان السیلورزی . اوحسین قلي خان العباسي العلوي . كما ادعى ، وقد ارجع هؤلاء اصولهم الی العباس بن علي بن ابي طالب . وحسب ادعاء الولاة الفیلیین ان جد حسین خان الذی یسمی زهیر وینتمي الی قبیلة ربیعة العربیة ، هرب الی لرستان بعد ان قتل رجلا هناك ، وتقرب من الاتابك محمدي والد شاهوردي خان بحیث ان الاخیر زوج ابنە منصور من اخت زوجته(2).
کان حسین خان نتیجة لذلك الزواج . وکبر حسین خان في ظل هذا الحاکم ، حیث درس وتعلم اسالیب القتال وفنون المعرفة(3). وعندما هاجم الشاه عباس لورستان ارسل شاهوردي خان قریبه هذا لکسب وده ، او لاسترضاء الشاه الصفوي . ولکنه عاد معه علی راس جیش جرار ، یرفع رایة الشیعة الامامیة ، ویختاره شاه عباس لیکون والیا علی لرستان بدلا من شاهوردي خان . لذا نستطیع ان نقول بان الکورد في لرستان کانوا حتی ذلك التاریخ یتبعون المذهب السني ، ولکن بعد مقتل الاتابك شاهوردي خان تحولوا الی المذهب الشيعي الاثنى
------------------
1 - تاریخ سیاسي اجتماعي ، المصدر السابق ، ص170 .
2 – كرم عليرضا ، تاریخ وفرهنگ کهن سرزمین ، بررسی پیشینە تاریخی وفرهنگی ده هزار ساله دهلران و استان ایلام ، ص٣٠ .
3 نجم سليمان مهدي الفيلي ، الفیلیون ، تاریخ . قبائل وانساب . فولکلور . تراث قومي . ص ٣٤ .
عشري . وعلى الرغم من ادعاء الولاة الفیلیین بانهم من اشراف العرب ، الا ان الکثیر من الباحثین برهنوا علی بطلان هذا الادعاء . ولکنهم کتبوا حتی علی شواهد قبورهم بانهم من القومیة العربیة . فمثلا نورد هذین البیتین من
الشعر المکتوبة علی قبر الوالي حسين قلي خان المتوفي عام ١٨٣٩ م ، والمدفون في النجف الاشرف :
وفات حسن خان عالی نسب پناه لرستان ز نسل عرب
بە جنت خرامید بی تاج وتخت بە الف ودویست وپنجاه و پنج
ما یعني ، وفاة حسين قلي خان العالي النسب ، حامي لرستان من صلب العرب ،دخل الی الجنة في عام ١٢٥٥بدون تاج وکرسي ، وهو التاریخ الهجري قمري الایراني ، والذي یوافق عام ١٨٣٩ المیلادي .
اصل تسمیة الفیلي :
الحقیقة لا نجد متعة في الخوض في تفاصیل هذا الموضوع ، وربما لا نجد مبررا من تقسیم شرائح المجتمع الی سوراني وبهدیناني وایزیدي وشبك وزازائي وفیلي ... ولکن ما دام موضوعنا هنا عن والي فیلي حکم واسلافه المنطقة قرابة ثلاثة عقود ، فلا بد ان نتحدث عن اصله ونسبه . وخلال ابحاثي وقرائاتي انتهيت الی ان الوالي کان یسمی بالفیلي ، ولا علاقة له بالعشائر الکوردیة التي تقطن المنطقة منذ الاف السنین بهذه التسمیة .
اما عن اصل الکلمة ، فهنالك من یقول انها جاءت من الفیل ، او من اسم ملك حکم المنطقة قبل کذا الف من السنین ، او من لفظة الپهلویة . او جاءت التسمیة من منطقة في ایلام اسمها پهلة . او یعني المتمرد والعاصي والفدائي والشجاع ، وهذه جمیعها اراء یستند اصحابها الی بعض الوقائع ، وانا هنا اورد معلوماتي المتواضعة حول الموضوع . علینا ان نتذکر انه قبل حکم الولاة الفیلیون في لرستان ( حدود عام ١٦٠٠م ) لم یكن هناك وجود لهذه التسمیة . لانه لا یمکن لعالم تاریخي ولغوي کوردي مثل شرفخان البدلیسي ان یهمل هذه التسمیة او هذه اللهجة في کتابە ( الشرفنامة ) وهو یتحدث عن اللهجات الکوردیة ، یذکر الکلهوریة واللوریة واللکیة ، ولا یتحدث عن الفیلیة .
قبل نزوح الوالي الفیلي الی العراق للمرة الاخیرة عام ١٩٢٩م لم تکن هذه التسمیة موجودة في العراق .استطیع ان اجزم بان الولاة کانوا فیلیین ولیس ابناء المنطقة ، سواء في ایلام او في العراق .
یقول علیرضا اسدي (1)، یجب ان نقول بان الکورد العراقیین هم الذین اطلقوا تسمیة الفیلیة علی الکوردیة الایلامیة، ولکن یجب ان نذکر بان المواطنین الایلامیین لا یقبلون بذلك . ویمکننا ان نقول بانهم یوافقون علی تسمیة لغتهم بالکرمانجیة الجنوبیة . ویقول ظاهر سارایی(2) ( الکورد من ذوي الاصول الایلامیة الذین یسکنون العراق یلقبون انفسهم بالفیلیین . وبهذا الاسم یشارکون في النشاطات السیاسیة والاجتماعیة والثقافیة ، ویعرفون بهدا اللقب ایضا . احیانا یطلق هذا الاسم علی الکورد الایلامیین ،
بنظر الکثیرین ان هذا الاسم غیر مناسب وغیر دقیق ایضا . الفیلي ، في الاصل لقب الولاة اللور في پشتکو ، ویطلق علی بعض العشائر اللوریة الساکنین في لورستان . والکورد الپشتکوئیین الساکنین في بغداد ، والذین یطلقون علی انفسهم الکورد الفیلیین ، لسبب انهم کانوا تحت حکم الولاة الفیلیین . الکورد في ایلام یعرفون انفسهم بانهم کورد فقط ، ولم یرتبطوا بطائفة او منطقة ، مثل الکورد السورانیین ، او الکرمانج ، او الکلهور. لذلك ، الافضل ان یسمی الکورد في ایلام کوردا فقط ، او الکورد الایلامیین ، ولیس الفیلي او ایة تسمیة اخری .
نستطیع ان نورد الکثیر من الشواهد حول هذه المسالة . فمثلا یذکر الدکتور مرتضی اکبری(3) في عهد الولاة الفیلیین عاشت عشائر کثیرة في هذە المنطقة ومنها الفیلیون الذین اعتبرو من عشیرة اخری هي السلویزي او سلە ورزي . وهؤلاء وبسبب حکمهم للمنطقة سموا اسم العشائر الاخری باسم عشیرتهم . ولکن العشائر الایلامیة لم تکن راضیة عن هذه التسمیة . لذلك اعید القول علی ان الوالي کان فیلیا ولیس الناس ، سواء کانوا في العراق او ایران .
اما من این جاءت هذه التسمیة ، فبالاضافة الی ما ذکرته انفا ، فانني وخلال بحثي خلال اکثر من اربعة عقود انتهیت الی سببین ، اولهما ، ان حسین خان الذي استلم الحکم بعد حکم الاتابك شاهوردي خان عام ١٥٩٨ م ، کان یکنی بحسین خان العباسي العلوي من ( فئة علي ) . ولو یحاول اي مواطن غیر عربي -------------------
1 - عليرضا اسدي ، فرهنگ تطبیقی گویش کردی ایلامی با زبان ایرانی میانە ص ٦٢ .
2 – ظاهر سارايى ، في مقدمة دیوان غلام رضاخان ارکوازی ، ص ٤٤ .
3- مرتضی اکبری ، تاریخ استان ایلام از اغاز تا سقوط قاجاریه ، بخش سوم ، تاریخ سیاسی ، اجتماعی ومذهبی ، ص ٥٥٤ .
3 علي محمد ساكي ، جغرافیای تاریخی وتاریخ لرستان ، ص٢٨٨ .
ان ینطق بهذه العبارة سوف یترك الهمزة وشانها ، سیقول ( فیه لي ) والهاء ایضا ثقیلة في وسط الکلمة ، لذلك فان الامر سیفضي الی فیلي . هذا اولا .
اما الامر الثانی ، او الاحتمال الثاني فهو ان منطقة پشتکو ( ایلام الحالیة ) کانت تسمی لرستان فعلی ، اي الاصلي باللغة الفارسیة ، وبمرور الوقت تحولت كلمة فعلي الى فيلي .وهذه هي اقرب الاراء القريبة الى القبول ، يقول الدكتور ( اما برآينا ، فان اصل مفردة فيلي هو ابسط من كل ذلك ، ومرتبط بتاريخ امارة لرستان الصغرى ، وباسرة الولاة الفيلية الذين حكموها اعتبارا من ١٥٩٧ميلادية . فعلى الرغم من ان اللرلا يشكلون الا قسما من سكان امارة اللر الصغير التاريخية ، كما بينا ذلك غير مرة ، الا ان هذه المنطقة كانت تعتبر دائما وبامتياز موطن اللر . من هنا ظهر اصطلاح ( لرستان فعلي ) اي ( لرستان الفعلية ، او بعبارة اوضح لرستان الحقيقية والاصلية ) بالمعنى الدقيق للاستخدام الفارسي لكلمة فعلي المقتبسة من العربية. وهكذا صارت تشير مفردة فعلي / فيلي تدريجيا الى اللر “ الفعليين “ و “ الحقيقيين “ الممثلين ، بحسب هذا الادعاء ، لجذر ولاصل اللر في قبالة اللر الكبير “ الاقل اصالة “ والممثلين للفرع ، وليس للاصل كما هو الحال بالنسبة للر الصغيرالذي هو بحسب هذا التصور ، هم اصل اللر ، اي اللر الفعلي ، او الفيلي ). ومهما یکن من امر فان الکورد الشیعة في العراق یسمون بالفیلیین ، وهذه التسمیة لا تزید ولا تنقص من اصل المسالة التي مفادها من ان ابناء هذه الشریحة هم من الکورد الاقحاح . واذا کانت بقیة شرائح المجتمع الکوردستانی کالایزیدیین والشبك .... لا تذکر کلمة ( کورد ) اثناء ذکرهم الا انه في حالة الفیلیین یجب ان نذکر التسمیة کاملة .. الکورد الفیلیین !
غلام رضا خان :
توفي الوالي حسین قلي خان ( ابو غدارە ) عام ١٩٠٠ م ، وجاء من بعدە ابنه البکر غلام رضا خان الذي یعتبر اخر الولاة الفیلیین . وقبل ذلك کان ضابطا بدرجة عقید في فوج پشتکو، ثم رقي الی درجة قائد فرقة ( سرتیپ ) . وفي عام ١٨٩٧م نصب من قبل مظفر الدین شاه القاجاري کنائب للوالي . وظل حتی عام ١٩٠٢م في وظیفته تلك حتی صدر الامر بتعیینه والیا محل والده . وجابه غلام
------------------------
1 - اسماعيل قمندار ( دراسة اللهجات الكردية الجنوبية ..) في صفحة ٩٥

رضا خان مجموعة من المعضلات الکبیرة في فترة حکمه لم یستطع الصمود امامها ، منها اندلاع الحرب العالمیة الاولی حیث اصبحت المنطقة ساحة لها . وبروز حاکم قوي في ایران متمثل في رضا خان البهلوي الذی کان من اولی مهامه انهاء الامارات المستقلة ، وتوحید ایران تحت حکمه ، والذي استطاع ان یحصل علی دعم بریطاني بسبب ظهور الشیوعية البلشفي في روسیا ، وتبنى ثورة المشروطیة في ایران . اضافة الی تمرد اولاده واولاد اخوته علیه . وایضا ظلمه اللامتناهي ، وکذلك الولاة الفیلیین جمیعا تجاه رعیتهم ، بحیث ان ابناء العشائر کانوا یهربون من جورهم وتعسفهم الی المناطق الاخری ومنها العراق ، کما سنبین ذلك بشئ من التفصیل .
هنا یجب ان نذکر ان الابن البکر للوالي کان یتبوء الحکم بعد والده . وهذا ما کان یؤدي علی الدوام الی التناحر والاختلاف بین الاعمام والاولاد انفسهم حول الوراثة ، لان الوالي الجدید کان یستاثر بجمیع ممتلکات والده ، وغالبا ما کان یحرم اخوته الاخرین واعمامه ، لذلك تنشب النزاعات والقتال بین الاخوة الاعداء . وکان الابناء یثورون علی ابائهم وهم في الحیاة . فعلی سبیل المثال حاول حسین قولي خان ( والد غلام رضا خان ) عزل والده حیدر خان ، ولکنه لم یوفق فهرب من وجهه ، واختفی في مدن خانقین ومندلیج ( مندلي ) وشهرزور في السلیمانیة . وغلام رضا خان ایضا حاول عزل والده وهو في الحیاة ولکنه لم یوفق . وابن غلام رضا خان ( امان الله خان ) نازع والده علی السلطة ، وتغلب علیه فی احدی المعارك ، والتجا الوالێ الی منطقة ( ایوان ) ، ولم یعد الا بعد ان تدخل ( خان احمد خان ) حاکم ایوان الذی ساعد الوالي في دفع عصیان ابنه ، والعوده الی ایلام1 .
الحالة الاجتماعیة والاقتصادیة في ایلام في عهد الوالي
ایلام وکما ذکرنا سابقا منطقة غنیة جدا بثرواتها الطبیعیة والبشریة والحیوانیة . موقعها الجغرافي الممیز اعطاها وضعا خاصا بالنسبة لباقي مناطق ایران . ویجد الدارس للوضع الاقتصادي في ایلام انها کانت مرتبطة ربما کلیا بالمناطق الحدودیة الکوردیة في العراق ، من بدرة وزرباطیة و حتی خانقین . فالمنطقة کانت شبە مغلقة بسبب الجبال التي تحیط بها کالسوار حول المعصم . الجبال الهیفاء مثل کەوەرکو، دینارکو، سیوانکو، نخچیر ، مانیشت ، وشیرەزویل ، وکذلك سلسلة جبال حمرین والانهار( دویرج وکرخا ) في الشرق . وهذا ما ادی الی عدم ایلاء اهتمام یذکر بالارتباط مع مناطق ایران ، والنظر فقط صوب الغرب . وفي ذلك یقول ( هوگو گروتە ) في زیارته الی پشتکو ( من مجموع مئة شخص في پشتکو لا یوجد ولو شخص واحد یحسن اللغة الفارسیة ، ولکننا نری بعض الاشخاص الذین یتکلمون العربیة ) . هذا بسبب العلاقات التجاریة الیومیة بین عشائر ایلام والکورد الساکنین في المناطق الحدودیة من الدولة العثمانیة ، واعراب بني لام القریبین من
---------------------
( ایة الله محمدي ، جغرافیای تاریخی ایوان غرب ، ص٦٧ ) .
حدود پشتکو من ناحیة الغرب . قد یجد المرء امرا غریبا ، اذ انه لم تکن للناس بیوت یسکنونها الا في عام ١٩٣٣ عندما اصدر رضا شاه امرا باسکان العشائر . بعد هذا التاریخ فقط بدا الناس ببناء البیوت ، ورویدا رويدا ظهرت القری والمدن الاهلة بالسکان . یذکر انه في القرن الرابع المیلادی کانت هناك مدینتان کبیرتان هما سیمره‌ ، وسیروان ، ولکن في عام ٩٤٥ م حدث زلزال کبیر في المنطقة فادی الی تدمیر جمیع المدن والقری والقصبات ، ومنذ ذلك الوقت وحتی نهایة حکم الوالي حسین قلي خان ( ابو غداره ) کان جمیع سکان المنطقة بما فیهم الولاة یعیشون في الخیام صیفا وشتاءا . في عام ١٨٧٩م بنی ابو غداره قلعة الحسینیة لتکون مرکزا له . اما العشائر فانها بقیت علی عادتها تسکن في الخیام التي کانت تصنع من شعر الماعز وتسمی ( دوار ) حتی سقوط الوالي غلام رضا خان ، وصدور فرمان رضا شاه . کان الناس في هجرة مستمرة بسبب طبیعة مهنتهم القائمة علی الرعي وتربیة الحیوان ، وهي المهنة الرئیسیة ، وربما الوحیدة لهم ، بالاضافة الی الزراعة . فقد کان هناك اعتقاد شائع لابناء العشائر مفاده انه یجب ان تکون للملکیة اقدام ، تنتقل ولا تکون ثابتة . ربما بسبب القلاقل وحالات السلب والنهب . وعدم اهتمام العشائر بالاموال الورقیة ( اسکناز ) . في الصیف کان ابناء العشائر یذهبون بحیواناتهم شمالا نحو المناطق الجبلیة العالیة في جبال زاگروس ، وفي الشتاء یعودون الی المناطق الحارة في سهول دهلران و مهران . هناك یقومون ببیع الزائد من حیواناتهم مثل الخراف والماعز ، بالاضافة الی الجیاد والبغال ، وکذلك المنتجات الحیوانیة ، مثل السمن والصوف وجلود الحیوانات وباقي منتجاتهم . یقول القنصل الایراني في مندلي وکان اسمه ( شقاقي ) ، في شهر واحد دخلت الی مندلي خمسین الف راس من الخراف ، کلها کانت قادمة من پشتکو ، حیث نقلت الی المناطق الاخری من العراق .1 والحقیقة شهدت شخصیا هذه العملیة في بدایة الستینیات عندما کنا
---------------------
( تاریخ سیاسی اجتماعی کردهای فیلی در عصر والیان پشتکو-/ مراد مردی مقدم ص ٢٤٣ ) .

في مندلي . فقد کان سکان العشائر یاتوننا في الربیع وهم یحملون منتجاتهم ، ویاتي التجار من بغداد و باقي مناطق العراق لمبادلة ما یلزمهم من المنتوجات الحیوانیة بالشاي والسکروالاقمشة . وکانوا یاتون بالغزلان المذبوحة بحیث کان القصابون في مندلي یبیعون لحوم الغزلان الحمراء . وکنا نری المهربين الکلهور یاتون الی مندلي علی ظهور جیادهم وهم مدججون بالسلاح ، حیث یشترون الشاي والاقمشة . مندلي کانت بمثابة سوق حرة ، کانت پشتکو تمثل نافذتها ورئتها ومصدر خیرها . ولکن ما ان حدث انقلاب شباط عام ١٩٦٣، واغلقت سلطة حزب البعث الحدود حتی انقطعت الحیاة عن المدینة ، والکثیر من المدن الحدودیة الاخری .وقام الانقلابیون بالقاء القبض علی الکثیر من الذین کانوا یتعاملون مع ابناء العشائر الایلامیة والکلهور ، واعدموا مجموعة منهم بتهمة التهریب . یذکرنی هنا اسم ( عباس توفیق ). وبذلك هجر الکثیر من اهالي المدن الحدودیة مناطقهم بسبب شحة العمل والخوف من تهمة التعامل مع الایرانیین . ونحن ایضا هاجرنا الی بغداد في عام ١٩٦٤ .
یشعر الباحث بالاشمئزاز والقرف من الولاة الفیلیین عندما یخوض في شکل حکمهم وقوانینهم القراقوشیة التي لا تری شبیها لها ، لا في الماضي ولا في الحاضر . بعض الباحثین والرحالة الذین زاروا المنطقة یشبهونهم بالاقطاعیین في اورپا ابان القرون الوسطی . ولکن ، حتی هؤلاء کانوا بمثابة الملائکة اذا ما قمنا بمقارنتهم بهؤلاء الولاة . فاي اقطاعي منع رعیته من انارة خیمته بفانوس ! یقول حاج سیاح محلاتي الذي زار ایلام عام ١٨٧٩م ، في عهد الوالي حسین قلی خان في مذکراته ، ذهبت من دزفول الی ایلام ، رایت ان الناس لم یکن لدیهم الحق في بناء البیوت ، بل کان علیهم العیش في الخیام . وکان ممنوعا علیهم انارة خیامهم بواسطة الفوانیس . ویقول ، عندما وصلت الی پشتکو رایت ان المراتع وضفاف الانهر والودیان خالیة تماما . في بعض المناطق رایت اشخاصا بدت الخرق التي علی اجسادهم مثل التي تعلق علی الاشجار ، ولم تکن تستعمل حتی لتغطیة اجساد الحیوانات . واذا لمحنا شخصا یرتدي ملابس او یرکب حصانا ، فانه بلا شك کان من رجال الوالي ( عشائر ایلام ، صید محمد درخشندە ، ص ٢٩ ) . ویقول الحاج سیاح انه سال الوالي کیف تعطي من اموال هؤلاء المساکین وبدون حساب لرجال الدین وطلاب العلوم الدینیة في کربلاء والنجف ، الیس من الافضل ان لا تاخذ من هؤلاء الفقراء لتعطیها لاولئك المتنعمین . ویجیبه الوالي ، هؤلاء رعیة ، والرعیة ترید الظلم ، الرعیة تتبع الظالم . الرعیة تتبع الظلم ولا حاجة بها الی الاحسان ! هکذا کان الولاة الفیلیون یفکرون ویتصرفون حیال مواطنیهم . فقد کانوا قساة في معاملاتهم . فهم من یملکون رقاب الناس ، ویتسلطون علی الاراضي الزراعیة ، والثروة الحیوانیة . وکان رجالاته یعتدون علی حرمات الناس بحیث ان ابناء العشائر کانوا یخفون نساءهم وبناتهم ، او یضعون الاتربة علی وجوههن وملابسهن حتی لا یجلبن النظر. ویقول الحاج سیاح ایضا ، احدی صفاة الولاة الپشتکوئیین کانت القتل بدون رحمة ، فقط لاظهار قدرتهم وقسوتهم اللامتناهیة ، وخصوصا من الذین کانوا یحاولون الخروج عن طاعتهم . کانوا یاخذون اموال الناس ، وینهبون ممتلکاتهم ، ویفرضون اتاوات لا قابل للناس بدفعها لشدة فقرهم . وادی ذلك الی قیام رجال الوالي بالاغارة علی ممتلکات الناس ونهبها بالکامل . مما ادی الی هجرتهم من مناطقهم شرقا وغربا والاختفاء بین شعاب الجبال او الهجرة الێ مناطق بعیدة ومنها العراق .فمثلا في عام ١٨٦٤م هاجر الکثیر من عشیرة ملخطاوي بقیادة رئیسهم ( کرم ملك ) الی العراق ، وسکنوا قرب عشیرة بني لام . وهاجر جمع من عشیرة کورد بقیادة زعمائهم ( فرید خان و اسماعیل خان ) وسکنوا منطقة علي غربي . ومن عشیرة الملکشاهي هاجر ٤٠٠ / ٥٠٠ عائلة منهم عام ١٨٦٤م وسکنوامنطقة بدرة . في عام ١٩٢٢م ثار ابن الوالي علي قلي خان علی والده ، ولما فشل في مسعاه ، التجا الی مندلي بصحبة ثلاثمائة عائلة . ومن هناك کتب الی القنصل الایراني في بغداد ( في اي زمان هرب هکذا عدد من الناس بسبب جورالوالد ، لقد وصل ظلمه الی العظام ، وباتوا لا یطیقون هذه الاوضاع . قرابة عشرة الاف عائلة اختاروا الهرب الی العراق ، وباتوا یسکنون البصرة وحتی خانقین ) ، وکان الولاة یتبعون اسالیب في غایة القساوة للتعامل مع الخارجین عن طاعتهم ، منها ، وضع طوق فلزي ثقیل حول اعناقهم ، او صب اجسادهم في الجبس وتبقی رؤوسهم فقط في الخارج حتی یموتوا ، وکانت هذه العملیة تسمی الوضع في ( میل ) . هذا بالاضافة الی وضع المتهم في سرداب ثم یغلق الباب باحکام ، ویبقی فیه دون طعام او ماء حتی الموت . في عام ١٩٢٢م ، وفي خطاب من وزیر داخلیة ایران الی الوالي غلام رضا خان ، یدعوه فیها الی الکف عن ظلمه وحمایة حرمات الناس . فیجیبه الوالی بان من اوصل الیه مثل هذه الاخبار یکذب ، وان ابناء المنطقة یذهبون الی بغداد والبصرة بقصد التجارة !! وکان الولاة یتفننون باخذ الاتاوات من الناس . فبالاضافة الی انهم استحوذوا علی جمیع الاراضي الصالحة للزراعة ، فانهم سیطروا علی جمیع الینابیع في المنطقة ، واعتبروها ملکا خاصا لهم ، وکانوا یطالبون بضرائب باهضة مقابل استعمالها . وانتشرت في عهد الولاة کلمات مثل ( غارەت ، چەپاو ) اي السلب والنهب . اذ کان عمال الوالي لا یقیمون وزنا لایة معاییر اخلاقیة او انسانیة في تعاملهم مع سواد الناس . ولم یکن هناك قانون او عرف یرجع الیه هؤلاء النهابون. ولم یجد الناس من وسیلة للوقوف في وجه هذه الاعتداءات سوی الهرب ، والخلاص من وضعهم المزري . فبالاضافة الی الضرائب الباهضة للولاة وقسوتهم اللامتناهیة مع سواد الناس، کان هناك القحط وسنوات الجدب والفقر وانعدام فرص العمل . کل ذلك ادی الی هجرة الاف العوائل من منطقة پشتکو ، والتوجه نحو العراق ، او المناطق الاخری من ایران . دعونا نقرآ هذه الابیات الشعریة البسیطة باللغة الفارسية التي رواها رجل اسمه عباس شیخ نیازي من منطقة دهلران1
تاریخ سیاسي اجتماعی کردهای فیلی درعصر والیان پشتکو، مراد مرادی مقدم ص١٩٢ .
( تاریخ وفرهنگ کهن سرزمین ، بررسی پیشینە تاریخی واجتماعی وفرهنگی ده هزار ساله دهلران واستان ایلام ، کرم علیرضا ص٥٠ ) ، والتي تبین لنا بوضوح ما کان یکابده اهالي المنطقة ، وهم اباءنا واجدادنا الذین هربوا من جور الولاة الفیلیین وظلمهم اللامتناهي .
درختی است در وادی گرمسیر سر از بار حسرت فکندە بە زیر
بە سالی دو دفعه ثمر می دهد ثمر از خون جگر می دهد
درختی کە گفتم نباشد درخت اهالی ( کرد ) است برگشتە بخت
بە سالی دو دفعه دهند مالیات همە را گرسنە ، همە لات وپات
في هذه الابیات یتحدث الشاعر عن شجرة تعطي الثمار ولکنها احنت راسها حسرة ، هذه الشجرة تعطي الثمار في السنة مرتین ، والثمار التي تعطیها هي من دماء کبدها . ثم یقول الشاعر ان الشجرة التي ذکرتها ، لیست بالشجرة بل هم الکورد السیئي الحظ الذین یدفعون الضرائب في العام مرتین ، وهم جوعی و معدمین وحفاة !!
---------------------
( تاریخ وفرهنگ کهن سرزمین ، بررسی پیشینە تاریخی واجتماعی وفرهنگی ده هزار ساله دهلران واستان ایلام ، کرم علیرضا ص٥٠ )

سيدة ايلامية تصوب بندقيتها نحو هدف وهي على صهوة جوادها

الوضع السیاسي :
لعب الولاة الفیلیون دورا مهما في حفظ الحدود مع الدولة العثمانیة ، وشارکوا في اغلب الحملات العسکریة التي قامت بها الحکومات الایرانیة المتعاقبة . وکذلك قاموا بحملات مستمرة لاخضاع العشائر الثائرة في مناطقهم . وفیما یخص الوالي غلام رضا خان فانه واجه مجموعة من المعضلات الکبیرة التي اطاحت به في النهایة . ففي عهده وقعت الحرب الکونیة الاولی ، واصبحت منطقة ایلام قریبة جدا من لهیب الحرب . العثمانیون والروس والالمان والبریطانیین ، کل جهة حاولت استمالة الوالي الی جانبه . ففي الوقت الذي لم تستطع الحکومة المرکزیة تجهیز بضعة الاف من المقاتلین ، کان للوالي جیش مدرب وقوي قوامه ثلاثة عشر الف رجل . العثمانیون ارسلوا له الفي بندقیة ، ومدفعین ، وستمائة الف لیرة . الالمان بدورهم ارسلوا له عام ١٩١٥مبلغا من المال قوامه عدة جعبات من اللیرة الترکیة1
--------------------------
( تاریخ سیاسی اجتماعی کردهای فیلی در عصر والیان پشتکوایلام / مراد مرادی مقدم ص١٣٥ ) .
کان الوالي یعد الجمیع بالمساعدة ، ولکن وعوده بقیت مجرد کلام لانه کان یحاول فقط الحصول علی اکبر قدر من الاموال لحفظ مرکزه . ولکن بروز نجم رضآ خان في ایران ، وحصوله علی مساعدة الانجلیز بسبب ظهور النظام الشیوعي في روسیا ، کل ذلك ادی الی خلط الاوراق ، واضمحلال القوی المحلیة التي کانت تسیطر علی ثلاثة ارباع ایران .
في عام ١٩٢٤م استطاع رضا شاه اخضاع الشیخ خزعل في المحمرة ، وزحف جیشه الی منطقة پشتکو ، لینسحب الوالي غلام رضا خان الی منطقة زرباطیة في العراق دون قتال . الا ان رضا خان رای انه وبدون الوالي لن یستطیع اخضاع هذه العشائر الجسورة المدججة بالسلاح ، والتي لم تدخل ایة قوات نظامیة الی مناطقها منذ ما یقرب من مئتي عام ، ولن تستطیع قواته حفظ الامن في المنطقة ، لذلك سمح له بالعودة الی ایلام ولکن تحت شروط جدیدة ، فرضي الوالي وعاد في ربیع عام ١٩٢٤م لیزاول عمله حتی عام ١٩٢٨. بعد عام من عودة الوالي طلبت منه الحکومة المرکزیة جمع سلاح ابناء العشائر وتسلیمها الی الدولة . غیر ان الوالي بدا یتماطل في مهمته خصوصا بعد ان بدات علاقته تسؤ مع المسؤولین الحکومیین الذین کانوا یحاولون قدر الامکان الاقلال من سلطته ، خصوصا بعد تاسیس ادارة الجمارك والمالیة . لذلك بقي في صیف عام ١٩٢٨ في منطقة ( باغ شاهي / باچسایه ) داخل الحدود العراقیة.وبذلك انتهت وللمرة الاخیرة حکم اخر الولاة الفیلیین .
خیبة امل الایلامیین ومعرکة ( رنو )


الصورة : مدحي مندلاوي

لم يكد رضا خان يسيطرعلى السلطة في طهران حتى بدات الحكومات المحلية تضمحل وتفقد قدرتها على مواجهة جيشه المنظم والمسلح . لذلك بدات موازين القوى تنقلب لصالح الحكومة المركزية التي انشاها ، خصوصا مع الدعم القوي الذي ابداه الانكليز لهذا العسكري الذي وجد الفرصة متاحة امامه للسيطرة على جميع مناطق ايران . فلاول مرة احست بريطانيا بان عليها ان توحد ايران تحت راية حكومة قوية للوقوف بوجه الخطر الشيوعي الذي بات يمتد عبر المناطق الشمالية ليهدد مناطق واسعة من ايران . واذا نظرنا الى خارطة ايران السياسية في ذلك الوقت نرى ان قبائل سيستان وبلوجستان متحررة تماما تحت قيادة دوست محمد خان يارانزايي . وكان الاذريون شبه مستقلين في مناطقهم ، وميرزا كوجك خان جنكلي يحقق المزيد من الشهرة والانتصارات . اما في كوردستان فقد كان سمكو الشكاك يسيطر على مناطق واسعة ، فيما كان محمود خان دزلي يتمتع بنفوذ واسع من كرماشان وحتى مدينة سنندج ونوسود . اما الكورد الكلهور فانهم كانوا يتمتعون باستقلالهم الذاتي في المناطق الغربية من كرماشان ، من قصر شيرين غربا الى كيلان غرب ، وايوان بقيادة داود خان . والى الجنوب من كرماشان كان الوالي الفيلي يبسط سيطرته على مناطق ايلام ، ويتمتع بقوة عسكرية قوامها ثلاثون الف مقاتل من ابناء العشائر. والى الجنوب كان الشيخ خزعل والي المحمرة يتمتع بمركز قوي بين ابناء شعبه العرب . وكان قد عقد مجموعة من التحالفات مع جيرانه الشماليين وخصوصا مع الوالي الفيلي غلام رضا خان ، ومع عشائر البختيارية والكوهكيلوية . والاهم من كل ذلك فانه كان يتمتع بتشجيع ومساندة الانكليز . هكذا كانت خارطة ايران السياسية قبيل سيطرة رضا خان على الحكم . كان الشيخ خزعل ( والي المحمرة ) يتمتع بمركز قوي بين ابناء العشائر العربية . لذا بدأ رضا شاه بهذا الشيخ العنيد الذي لم يفطن الى تغيير اللعبة السياسية ، وتخلي الانكليز عنه لصالح رضا شاه . وباندحار قواته كسر رضا شاه شوكة جميع الحكومات المحلية الاخرى . اما الوالي الكوردي الفيلي فقد كان اكثر تفهما للاوضاع الدولية الجديدة ، وعمق التحولات التي حدثت في المنطقة . وادرك انه وبقوته المحلية المتكونة من ابناء العشائر لن يستطيع الصمود امام الجيش الحكومي المزود بالمدافع والطائرات ، والاجهزة الحربية الحديثة في ذلك الوقت . لذلك لم يدخل في معركة غير متكافئة ، كان يعرف نتيجتها سلفا . وقررالمهادنة بعدما راى ما حدث للشيخ خزعل . وبموازاة ذلك نقل امواله وذخائره ، والكثير من اهل بيته ، والمتنفذين في امارته الى منطقة ( باخ ساى ) ، وبدرة وجصان ، حيث كان قد اشترى اراض واملاك في تلك المنطقة تحسبا لمثل هذه الظروف .



الصورة : الوالي غلام رضا خان ، اخر ولاة ايلام
ودخلت القوات الحكومية ولاول مرة الى ايلام عام 1926 ، وبذلك انتهى حكم الولاة الفيليين الى الابد. ولم تستطع هذه القوات ان تخضع العشائر الكوردية الصعبة المراس كلياً .
اصدرت السلطات الحكومية مجموعة من الفرمانات ، والقرارات المجحفة بحق العشائر الكوردية ، ليست في ايلام وحدها ، بل في مناطق الكلهور ، ولكستان ايضا . فقد كان رضا شاه يتشبه بكمال اتاتورك في تركيا ، ويحاول ان يغير المجتمع الكوردي المحافظ ، والمعتز بشعائره الاجتماعية ، الى مجتمع غربي . ثم ان الموظفين الحكوميين الجدد التجأوا الى اساليب قاسية وظالمة لجباية الضرائب ، وسلب ونهب القرويين . علاوة على ظهور بوادر مجاعة بسبب القحط ، و قلة الامطار ، وانتشار الاوبئة والامراض السارية . والادهى من كل ذلك ، قيام القوات الحكومية بجمع الاسلحة من العشائر التي كانت تشكل جزءا اساسيا من مكونات حياتهم ، ومبعث فخرهم وفروسيتهم .


قلعة الوالي في ايلام
تعتبر عشيرة الملكشاهي واحدة من اكبر واهم العشائر الكوردية التي تسكن المناطق الجنوبية الغربية من محافظة ايلام . ابناء هذه العشيرة يتصفون بالفروسية والشجاعة . ويتواجدون في المدن الكوردية التابعة للعراق ، مثل خانقين ومندلي ، ومناطق بدرة وجصان . وهؤلاء هم سكان المنطقة الاصليين . حاولت الحكومة المركزية ان تفرض ثقافة غريبة ، واخضاع ابناء هذه العشائر المتعلمة على حرية الحركة والتجوال في الجبال والسهول الفسيحة مستعينة بقسوة بالغة عبر اناس غرباء عن المنطقة . ومن الطبيعي ان يتمسك هؤلاء بتقاليدهم وعاداتهم التي توارثوها جيلا بعد جيل . كان اعيان العشائر يتحينون الفرص للانقضاض على القوات الحكومية التي تمركزت في ايلام . وظهر احد الزعماء المحليين ، واسمه شا محمد ياري المعروف ( بشامگه ) وهو من عشيرة الملكشاهي . وكان شامكه قد عمل في بغداد ايام شبابه ، والتقى بالعديد من الكورد العراقيين ، وعقد معهم صداقات ومودة ، واعجب بثورات الشيخ محمود الحفيد البرزنجي ، والتحرك الكوردي في بغداد . كما التقى بالعديد من الناشطين الكورد الفيليين الذين كانوا يثيرون الحماس لتحقيق الاماني القومية للامة الكوردية . هؤلاء كانوا يتحدثون بنفس اللهجة التي كان يتكلم بها . وعن طريقهم استطاع ان يؤمن السلاح والعتاد لافراد العشائرعن طريق خانقين و نوسود . وهذا يدل على عمق العلاقات التي اقامها شامگه .
قاد شامگه ‌الثورة ، وسقطت القاعدة العسكرية الحكومية في ( دە بالا ) بسرعة . وبذلك حرر الثوار مدينة ايلام خلال ايام قليلة . وتوجهوا شمالا ليعسكروا على جبل مانيشت ، وقمته رنو . وفي هذا الوقت انضم ابناء الوالي الى الثوار ، واصبحوا من قادتها الميدانيين .
من اهم المعارك التي خاضها الثوار هي معركة رنو ، المشهورة لدى الايلاميين ب(جه‌نگی رنو) . معركة الرنو ، تعد بحق واحدة من اهم المفاخر التي سيذكرها تاريخ الكورد في هذه المنطقة على مدى التاريخ . على الرغم من انها لم تكن معركة متكافئة بكل المقاييس ، الا ان الثوار المتسلحين ببنادق الصيد ، والسيوف ، والخناجر ،والعصي ، قاوموا الطائرات الحربية ، وقذائف المدفعية ، بصدورهم العارية ، وايمانهم بعدالة قضيتهم ، وبغضهم للمحتلين والغرباء . ولا يزال ابناء المنطقة يحفظون الاغاني الشعبية والاهازيج التي اطلقها الثوار وهم يتقدمون نحو العدو المدجج بالسلاح . ولعل اروع ما سجله التاريخ في تلك المعركة هو الهجوم الفدائي المباغت الذي قام به الثوار ليلا خلف خطوط العدو ، وقتلهم للعشرات من الجنود والمراتب الذين لم يتصوروا ابدا مثل هذه العملية الشجاعة .
فقد اختارت كل عشيرة عشرة من رجالها الشجعان للالتحام بالعدو وجها لوجه وداخل معسكراتهم في سهل جوزرد ، الذي سمي باخ شا ، وايوان فيما بعد . هجم هؤلاء الفرسان وعددهم كان مئة فارس ، والقوا الذعر والخوف في قلب القوات الحكومية ، وحطموا معنوياتها . اما شامگه فقد كان يقاتل ببسالة ، ويقود المقاتلين في معارك بالسلاح الابيض ، ويعود بهم الى مرتفعات رنو . وبالرغم من شراسة القصف المدفعي ، والطائرات الحربية التي كانت تحرث معاقل الثوار ، الا انهم كانوا يغنون اغانيهم ، ويصفقون ويرقصون معها . ومن تلك الماثر الخالدة ، انشودة ئه‌نار له‌ باخان . في هذه الانشودة العذبة يصفق الثوار ، ويغني احدهم قبل ان يبداوا بهجومهم ، وهم يسخرون من الشاه ، ويقولون بان شامگه الملكشاهي سيزيحه ويصبح شاها بدلا منه .
تقول مقدمة الانشودة ..
ئەنار لة باخان ... بەڵى َ
شامگە رەزا خان ... بەڵی
لكن استعمال الاسلحة الثقيلة والمتطورة في ذلك الوقت ، وقصف القوات الحكومية لمدينة ايلام ، ومقتل الكثير من الثوار بفعل قصف الطائرات ، وانعدام الذخائرالحربية اللازمة للاستمرار في المواجهة ، والتفاف القوات الحكومية على الثوار من الخلف ، كل ذلك ادى الى تقهقر الثوار . وقد القت قوات الشاه القبض فيما بعد على زعماء العشائر والشخصيات المعروفة التي شاركت في الثورة . فمنهم من اودع السجن ، وكبل بالحديد ، ومنهم من قتل ، واخرون ابعدوا من مناطقهم .
لعل المرء يحس بالفرح الغامر وهو يرى الان الاكاديميين والباحثين الكورد في ايلام ، وكرماشان ، وهم يحاولون رفع الغبار عن تاريخ شعبهم عبر دراساتهم ، وابحاثهم العلمية ، وهم يدركون بانهم ابناء واحفاد اولائك الابطال الذين صنعوا لهم مجدا تفتخر به الامة الكوردية على مرالزمان .